قطب الدين الراوندي

378

فقه القرآن

وقول النبي عليه السلام ( الدين شين الدين ) ( 1 ) يدل على كراهيته ، فإن لم يكن له ما يقضي به دينه ولا ولي يعلم أن مات قضاه عنه في غيبة الامام فلا يتعرض البتة للدين . ( فصل ) قوله تعالى ( إذا تداينتم ) أي إذا دان بعضكم بعضا ، يقال داينت الرجل إذا عاملته بدين آخذا أو معطيا ، كما تقول بايعته إذا بعته أو باعك . والمعنى إذا تعاملتم بدين موجل فاكتبوه . فأن قيل : أي حاجة إلى ذكر الدين مع قوله ( إذا تداينتم ) وما فائدة قوله ( مسمى ) ؟ . قلنا : انما ذكر الدين ليرجع الضمير إليه في قوله ( فاكتبوه ) إذ لو لم يذكر لوجب أن يقال فاكتبوا الدين ، فلم يكن النظم بذلك الحسن ، ولأنه أبين لتنويع الدين إلى مؤجل وحال . وانما قال ( مسمى ) ليعلم أن من حق الاجل ان يكون معلوما كالتوقيت بالسنة والأشهر والأيام . ولو قال إلى الحصاد أو الدياس أو رجوع الحاج لم يجز لعدم التسمية . وانما أمر بكتب الدين لأنه أوثق وآمن من النسيان وأبعد من الجحود . والامر هنا للندب . وعن ابن عباس المراد به السلم ، وقال : لما حرم الله الربا أباح السلف . وقال : أشهد أن الله أباح السلم المضمون إلى أجل معلوم في كتابه وأنزل فيه أطول آية . وقيل : انما قال ( بدين ) على وجه التأكيد ، ولا يختص ( تداينتم ) بالدين خاصة دون الدين الذي هو الجزاء ، و ( أجل مسمى ) معلوم .

--> ( 1 ) الأول بفتح الدال والثاني بكسره .